ابن خلكان
78
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولعبد اللّه المذكور أشعار رائقة وتشبيهات بديعة ، فمن ذلك قوله : سقى المطيرة ذات الظلّ والشجر * ودير عبدون هطال من المطر فطالما نبّهتني للصّبوح بها * في غرّة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نعّارين في السّحر مزنّرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلا من الشّعر كم فيهم من مليح الوجه مكتحل * بالسّحر يطبق جفنيه على حور لا حظته بالهوى حتى استقاد له * طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر فقمت أفرش خدّي في الطريق له * ذلّا وأسحب أذيالي على الأثر ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قدّت من الظّفر وكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخير ومن ظريف شعره قوله ، ولم أجدها في ديوانه ، ولكن الرواة أطبقوا على أنها له ، واللّه أعلم : ومقرطق يسعى إلى النّدماء * بعقيقة في درّة بيضاء والبدر في أفق السّماء كدرهم * ملقى على ياقوتة زرقاء كم ليلة قد سرّني بمبيته * عندي بلا خوف من الرّقباء ومهفهف عقد الشّراب لسانه * فحديثه بالرّمز والإيماء حرّكته بيدي وقلت له انتبه * يا فرحة الخلطاء والنّدماء فأجابني والسّكر يخفض صوته * بتلجلج كتلجلج الفأفاء إني لأفهم ما تقول وإنما * غلبت عليّ سلافة الصّهباء دعني أفيق من الخمار إلى غد * واحكم بما تختار يا مولائي « 1 »
--> ( 1 ) سقط البيت من جميع النسخ ما عدا م .